الثلاثاء، 5 يناير 2016

بدون عنوان - الجزء الاول

مقتطفات من حياة يعيشها شاب مصري ..

إهداء

إلي كل الناس اللي كان نفسنا نعيش معاهم..
إلى كل من رأى نفسه موقف من المواقف التى سُرِدت في القصة ..
إليكِ يا من تقرأين الأن وتعلمين بكل ما حدث..
-------------------------------------------------------------------
اهداء الي كل معتقلي الرأي ..
إهداء إلي شوكان , ومحمود محمد , وعلاء عبد الفتاح , وماهينور المصري ولؤي القهوجي ..
إهداء الى المختفين قصرياً , إهداء للمعتقل اللذي لا نعرف إسمة
إهداء الى مصطفى ماصوني .. إلى زينب المهدي..
إهداء للمجهولين 


مساء الخير ..
انا محمد زياد , مصور صحفي  من  حلوااان , انهاردة 31/12/2015 , قررت اكتب وانا عمري مجربت اكتب قبل كدة , لكن انا مش هكتب كتير انا هحكيلكم موقف حصل وهوريكم حاجات كتير ,,
كل الحكاية بدأت من خمس سنين فـ 2010 .. وتحديداً يوم 9/5  اتعرفت على  " مصطفى إمام " من خلال الـ "Facebook  " من جروب زباين عالقهوة بتاع المذيع احمد يونس
المهم انا ومصطفى اتكلمنا كتير غالباً كنا بنتكلم كل يوم لحد مبقينا صحاب مقربين جداً وابتدينا نخرج بقا ونشوف بعض ونطلع مع الزباين ف ايام التبرع بالدم او زيارة مستشفى سرطان الاطفال او بنك الطعام او او ..
حاجات كتير جداً مصطفى كان بيحب يعمل خير كتير وكان بيشجعني انا كمان اعمل كدة , شخص كوميدي جداً , من اول مرة تقعد معاه تاخد علية فيها وتحبة جداً ..
اسلوبة في الكلام والهزار وطريقتة والشه وبساطه ف الكلام وعدم التكلف والتظاهر بأي شئ مش فيه حاجات كتيرة جداً تحببكم ف مصطفى , انا دلوقتي على كوبري قصر النيل وتحديداً في اخر مرة شوفت فيها مصطفى .. بس كان ميت !
من حوالي 3 اسابيع مصطفى بدأ اسلوبة في الكلام يتغير وطريقتة ف كل حاجة بتتغير , حتي انة بدأ يختفي ومبينزلش كتير لحد مجة في يوم لقيتة سايبلى رسالة على الفيسبووك
بالظبط دة محتواها  :
" محمد إذيك J , عامل اية يابني واحشني فشخ والله , بقولك اية فضيلي نفسك انهاردة بأي طريقة وتعلالي عند كوبري قصر النيل ..
معلش هتعبك معايا بس انت واحشني جداً والله , بص هبعتلك دلوقتي فايل عايزك لما تروح انهاردة تفتحة وتقرااه , بس لما تروح ماشي , وانجز بقا انا هخلص مشوار وهكون مستنيك على الساعه 6 هناك , سلام "
الساعه كانت 1 الظهر , كنت لسا قايم من النوم بس عايز انام تاني , قولتلة طيب قشطة يسطا انا هنام حبة واقوم البس وهجيلك , المهم انا حملت الفايل بس كسلت افتحة ونمت صحيت بالظبط الساعه 04:15 العصر , المهم قومت غسلت وشي وفوقت كدة وعملت ساندوتش افطر بية ونزلت , هروح على المترو وانزل التحرير واتمشى لحد موصل لهناك ..
بس انا وصلت على الساعه 6:10 , بدور على مصطفى مش لقية , واتصل بية التليفون مغلق , عمال اتمشى على الكوبري لاقيت ناس كتير متجمعة وبتبص عالمية , ال بيهمس للي جمبة ويقولة " تلاقية كان سكران " وال عمل يقول " لا حول ولا قوة الا بالله " , واللـ بيبص بترقب على المية زي ميكون مستني حاجة , فانا بسأل الناس هو فية اية ؟؟
واحد رد عليا "  دة شاب نط من هنا , ومبيعرفش يوم وشكلة غرق ومات  "
قولت لا حول ولا قوة الا بالله , وببص كدة اشوف اية الـ بيحصل تحت , مركب صغيرة ف نص المية وفيها شخص قاعد وناس بتنزل تحت المية تدور وتطلع ,, لحد ما حد منهم طلع الشخص اللي غرق دة , وحطة ف المركب , وبيحاولوا يسعفوة ..
انا بطلع التليفون من جيبي وهصور الـ بيحصل بقا زي مقولتلكوا ف الاول صحفي وكدة , بس قولت الاول اتصل بمصطفى اشوفة فين , بس تليفونة مغلق  , قومت مشغل الكاميرا وبصور كدة من فوق و بعمل زووم على المركب عشان يبان الشخص اللي غرق..
دة طلع مصطفى ..
انا متسمر في مكاني مش عارف اصدق ان ده مصطفى !
ورغم كدة واقف بصور برضو , لحد ملاقتني من غير مفكر بتحرك اشوف هنزل ازاى تحت عشان اشوف واتأكد مين دة !
بعيداً عن باقي التفاصيل الحزينة , عرفت ان دة  مصطفى , طبعاً الناس كانت كلمت الاسعاف عشان لو كدة يلحقوة , لكن طبعاً في بلدنا العظيمة دايماً كل الحاجات دي بتوصل متأخر جداً , مصطفى مات..
انا اتصلت بأخوة الكبير وقولتة اللي حصل وقولتلة يجيلنا على مستشفى القصر العيني عشان غالباً هيتنقل على هناك لما تيجي الاسعاف ..
بس وفضلنا لحد مطلعنا شهادة الوفاه , وروحنا عندهم البلد واتدفن وكدة المشهد كئيب لدرجة اني مش قادر اكتبة , بعد كدة روحت بيتنا مش عارف اعمل اية او بفكر ف اية ..
خدت دش ولبست وروحت على بيت مصطفى تاني , عشان العزا !
داخل على الشارع وعيني عمالة بتدمع ومش عارف ابطل او اوقفها , الناس لسا بتكنس الشارع وبتوع الفراشة جم , والبيت طالع منة صوت قرآن عالى , مع صرخات والدتة , كانت بتنادي علية ومش مصدقة ! في حالة هستيرية من الصدمة ..
واقف قصاد البيت مش عارف اطلع وانا كدة ف اتصلت بأخوة ينزلي , المهم نزل وخدتة على جمب بحاول اصبرة بكلام , انا محتاج حد يقولهولي انا كمان  , المهم ان الموضوع صعب جداً وخصوصاً انه اخوة , عمتاً قولتلة انا عايز اسلم على ماما ,,
ف طلع البيت وشوية وجالي وطلعت معاه , قلبي مقبوض من وانا في المدخل وطالع عالسلم ,, المهم طلعت كان عالباب خالة سلمت علية ودخلت على طنط , خدتني ف حضنها وضمتني ليها جامد وبتقولي ريحة مصطفى فيك , كان بيحبك جداً ودايماً بيحكيلي عنك ! , وانا كنت ف حالة غريبة مشش عارف اتصرف ازاى , بوست ايديها ,  وقعدت اكلمها شوية , وقولت لحسام اخو مصطفى انا عايز ادخل اوضتة وكدة ,,
المهم ف اللحظة دي صوت صريخ من الاوضة اللي طنط فيها لما سمعت اسم " مصطفى "
المهم قالي مش هينفع دلوقتي وكدة انت شايف اللي بيحصل , قولتلة تمام انا هنزل اقف تحت , ونزلت لقيت والد مصطفى واقف تحت سلمت علية وكدة بس كان ساكت ومش بيتكلم خالص , المهم صحاب مصطفى بيتجمعوا ويجوا وواقفين تحت لحد ما العزا خلص , وخلصنا كدة اول يوم والتاني والتالت , بس وروحت ف تالت يوم عالبيت ونمت من التعب بهدومي , وحلمت بمصطفى , بس المرادي انا شايفة ومش عارف اكلمة , مصطفى عمال بيجري ويبص وراة , وانا بنادى علية بس صوتي مش طالع لحد ما قومت من النوم وانا بنادي علية , قومت حوالي الساعه 4 الفجر .
صحيت وعملت قهوة , ورجعت أوضتي تاني ولعت سيجارة وقاعد بفتكر اليوم , حاسس ان فية حاجة ناقصة , لازم اعرفها , لحد ما مسكت التليفون , افتكرت انة كان قايلي ان فية فايل باعتهولي واقراة لما اروح , قومت فاتح الاب وبنزل الفايل عشان اشوف فية اية ..
لحد هنا انا كدة خلصت كتابة , ودلوقتي كلام مصطفى اللي طلب مني انزلة ..





                                              نهاية الجزء الاول